الفعاليات والاحداثالمكتبة القانونيةاهم الاخبار

عبدالعالي الطاهري – دنا بريس

 

في إطار الأنشطة العلمية والجمعوية ذات البعدين الوطني والدولي،نظم “المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان” بشراكة مع “مرصد الجنوب لحقوق الأجانب والهجرة” ،يوم السبت 23 ماي 2020 عبر تقنية “زوم “،ندوة دولية حول موضوع “ملف المغاربة العالقين بالخارج : بين تداعيات جائحة كورونا وتدابير الحكومة المغربية”.

وقد عرفت هذه الندوة العلمية المجتمعية الدولية،مشاركة نخبة من الأطر القانونية والأساتذة الجامعيين ومحامون واعلاميون وفعاليات جمعوية مختلفة المشارب والتوجهات. افتتحت الندوة الدولية بتقديم إعلامي مهني من طرف مديرة الندوة الأستاذة حنان آيت عمي الصحافية بالإذاعة الوطنية،والتي أكدت على أهمية وراهنية ملف المغاربة العالقين بالخارج تحت ضغط وإكراه الطارئ العالمي المتعلق بجائحة كورونا. فجاءت مداخلة الأستاذة الجامعية والمحامية بإيطاليا كوثر بدران،التي أشارت إلى أن دولاً عظمى لم تستطع مواجهة هذه الجائحة ، في حين أن المغرب أعطى مثالا صارخا للعالم ، وأصبح نموذجا على مستوى العالمين العربي والغربي بعد تبنيه خطة احترازية ووقائية جد متميزة مكنته من تفادي الأسوأ وجعلته في مأمن من كارثة إنسانية حقيقية لا قدر الله. كما أشارت الأستاذة بدران إلى أن المغاربة العالقين في الديار الإيطالية يفوق عددهم حوالي الألف مواطن ، هذا وقد قامت السلطات المغربية بإنشاء خط للتواصل مع المغاربة المتضررين بإيطاليا حتى يحسوا أن المغرب قريب منهم رغم هذه الظروف القاهرة والاستثنائية التي يعيشها العالم .

هذه الندوة الدولية عرفت أيضا مداخلة الدكتور الحسين السباعي بكار ، محامي بهيئة أكادير ورئيس “مرصد الجنوب لحقوق الأجانب والهجرة” ، الذي دعا إلى عدم تبخيس الأدوار والمجهودات التي قامت بها الحكومة المغربية برئاسة جلالة الملك محمد السادس،وأيضا التوجيهات التي وجهها الملك إلى السفارات و القنصليات من أجل تقديم مساعدات مادية ومعنوية والرعاية الطبية للمغاربة العالقين في الخارج ، كما أكد أن قرار إرجاعهم هو قرار سيادي،معتبرا أن التنسيق الشامل والدقيق بين الحكومة المغربية وباقي الحكومات الأجنبية هو أحد السبل الرئيسية الكفيلة بتيسير وتسريع عملية عودة المغاربة العالقين بالخارج .

الأستاذ عبدالعالي الطاهري عضو “المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان” ومدير نشر الأسبوعية الوطنية “الأصداء الجديدة” ورئيس تحرير الجريدة الإلكترونية الدولية “عزف الأقلام العربية”،فقد أشار إلى أن ملف المغاربة العالقين في الخارج هو قبل كل شيء ملف إنساني ببعد كوني ، وللإحاطة بهذا الملف تشخيصا ومعالجة يجب التركيز على ثلاث نقاط أساسية : المعطيات المتعلقة بعدد المغاربة العالقين بالخارج ، ثم الظروف التي فرضت عليهم التوجه إلى هاته البلدان ، وأخيرا الخطة التي ينبغي على الحكومة المغربية تنزيلها إجرائيا كحل مفصلي وعملي لهذا الملف/ الإشكالية الإنسانية،لكن بعيدا عن المزايدات والركوب على معاناة هذه الفئة من بنات وأبناء الوطن خاصة من بعض “ممتهني ومرتزقي العمل الحزبي والجمعوي داخل المغرب وخارجه” .

هذا وقد أكد الأستاذ عبدالعالي الطاهري،على أن السلطات المغربية،قد قامت تحت إشراف وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ورئيس الحكومة،تحت التوجيهات السامية لصاحب جلالة الملك محمد السادس،بمجهودات جبارة على مستوى التطبيب والتكفل بالإقامة وتوفير التغذية، زيادة على الإشارة الدالة التي جاءت في تصريح وزير الخارجية المغربي السيد ناصر بوريطة،الذي أكد على أن عودة المغاربة العالقين في الخارج هو حق دستوري لا نقاش فيه .

وتميزت مداخلة الأستاذ عبدالسلام الحاتمي الفاعل الجمعوي بإسبانيا وعضو حزب الأحرار الكطلاني مسؤول ملف الهجرة،بتأكيده على أن المغرب استطاع وبفضل التدابير الاحترازية التي اتخذها خاصة فيما يتعلق بغلق الحدود تفادي كارثة صحية،مشيدا بالدور المحوري والحيوي الذي قامت به سفارة المملكة المغربية بمدريد وكذا قنصلياتها بالجارة الشمالية،ما مكن من توفير الدعم المادي والمعنوي والنفسي وكذا الإقامة والمؤونة والرعاية الصحية لأزيد من 600 مغربي عالق بإقليم برشلونة فقط من أصل 400 مغربي من أصل حوالي 4000 مغربي عالق بالديار الإسبانية استفادوا هم أيضا من المتابعة والرعاية التي خصصتها لهم السفارة المغربية بمدريد.مؤكدا في نهاية مداخلته،على أن هناك إجراءات أفضل للتخفيف من معاناة المغاربة العالقين في الخارج على الحكومة المغربية التسريع بتنزيلها.

وخلصت هذه الندوة الدولية إلى مجموعة من التوصيات و المقترحات،جاء أهمها على النحو التالي : يجب على الدولة المغربية أن تقوم بوضع وتحديد أجندة زمنية مضبوطة تشكل الخطة العملية العاجلة لإرجاع المغاربة العالقين بالخارج ، وأن تقوم بتدابير احترازية تحترم الشروط المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية من قبيل ضرورة إجراء تحاليل مخبرية للمغاربة العالقين بالخارج على مستوى الدول الموجودين بها حاليا، ووضعهم فور عودتهم إلى أرض الوطن،تحت تدابير الحجر الصحي في ظروف جد مناسبة تراعي احتياجاتهم والأهم كرامتهم الإنسانية وحقهم الكوني والدستوري كمواطنين مغاربة،عبر وضعهم سواء في فنادق أو مؤسسات أخرى مناسبة للإقامة مع ضرورة إعطاء الأولوية للنساء و الشيوخ و الأطفال .

يذكر أن أغلب المغاربة العالقين بالخارج جراء تداعيات جائحة فيروس ” كوفيد 19″،يوجدون بالخصوص في كل من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وتركيا والإمارات العربية المتحدة.