الفعاليات والاحداثاهم الاخبار

منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربي
سلسلة مغاربة متميزون 2015-11-20


في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي علت الزغاريد و التبريكات بيت أسرة السيد محمد بدران و السيدة ناجيح السعدية بدرب “الشرفاء” الشهير بمدينة الدار البيضاء إيذانا بمولد صبية اختارا لها من الأسماء “كوثر“.

شاءت الأقدار أن تهاجر عائلة بدران إلى إيطاليا في أواخر الثمانينات وتستقر نهائيا منذ ذلك الحين بمدينة باصانو بمنطقة فيتشينسا التي تعتبر أغنى مدينة بشمال إيطاليا و هنا ستنطلق حكاية ضيفة العدد الشابة كوثر بدران.

نشأت كوثر و ترعرعت في بيت محافظ وأنهت تعليمها الابتدائي والثانوي بتفوق حيث كانت دائما تحتل المراتب الأولى في كل المستويات مما جعل أساتذتها يتنبؤون لها بمستقبل زاهر في ظل ذكائها الباهر و قدرتها على التحليل و المناقشة و الإقناع منذ نعومة أظافرها ، كما أنها كانت مواظبة على ممارسة رياضة “الكيك بوكسينغ” والتي حققت فيها مجموعة من الإنجازات.

انهت كوثر تعليمها الابتدائي والثانوي وحصلت على شهادة الباكلوريا بمعدل ممتاز 97/100 و هو معدل اعتبر من بين الأعلى في تاريخ إيطاليا الأمر الذي جعل وسائل الإعلام تسلط الضوء عليها و على إنجازها في شعبة ظلت عصية على أبناء بلدهم خاصة بعد أن تلقت الإشادة و التقدير من مختلف المتداخلين و الفرقاء في مجال التربية و التعليم بإيطاليا.

بعد تحقيقها لمعدلات جد عالية في تعليمها الثانوي التحقت بإحدى الجامعات التي لا يلجها سوى نبغاء و نجباء إيطاليا ، في هاته الجامعة نادرا ما كنت تجد طالبا أجنبيا من خارج إيطاليا و حتى إن وجد يكون من إحدى الدول الأروبية.

ولجت كوثر جامعة الحقوق بمدينة طرينطو سنة 2000 واستطاعت باجتهادها ومحاولتها الحفاظ على معدل عال من إثارة الكثير من صديقاتها الإيطاليات إلى حين تخرجها ،كما تحملت عناء الغربة ومشاق الكراهية داخل الحرم الجامعي ولاسيما أنها كانت الفتاة العربية والمسلمة الوحيدة هناك في سنة تصاعدت فيها المضايقات على العرب والمسلمين بعد الأحداث التي هزت أمريكا و جعلت غالبية الغرب ينظرون بإزدراء للمسلمين.

اعتبرت كوثر أنذاك في نظر الإعلام والمتتبعين بإيطاليا أول طالبة والوحيدة وقتها مما سلطت عليها الأضواء هي وأختها ضحى بدران التي خلقت الحدث بدورها بعدما نالت شرف أول طبيبة مغربية و عربية تتخرج في إيطاليا، وذلك منذ نعومة أظافرهما قبل أن تمتلئ المدينتان بالأسر الأجنبية وتغص فصول المدارس بأبنائها لكن هذا كله لم يحدث لحد الآن على مستوى الجامعة.
في سنة 2003 حصلت على دبلوم وسيطة ثقافية ولغوية واشتغلت مترجمة ومحلفة بالمحكمة الجنائية لأنها تتكلم وتفهم في اللغة العربية والفرنسية والإيطالية والإنجليزية، كما تعاقدت مع سلطات الأمن من شرطة ورجال الدرك ومؤسسات حكومية أخرى كإدارة السجون والمستشفيات والبلديات وغيرها.

كما قامت كوثر بتعليم اللغة الإيطالية للنساء المغربيات القادمات من وطنها الأم وأصبحت مرجعية بمنطقة سكنها وهي مازالت طالبة بالجامعة الأمر الذي أكسبها شعبية كبيرة خاصة في صفوف بني جلدتها من المغاربة المقيمين بإيطاليا.

في سنة 2005 حصلت كوثر على شهادة الماستر حول “المساواة وتكافؤ الفرص” من جامعة روما بالمشاركة مع جامعة طرينطو ، و قدمت في نفس السنة رسالتها الجامعية حول “قانون مدونة الأسرة المغربية” رغم أنها لم تدرس أبدا في بلدها ولم تزره سوى أشهر معدودات طيلة حياتها والأمر يعود بالطبع للتربية الحسنة التي تشبعت بها من أبيها ورضعتها من حليب أمها.

هذا البحث الذي أنجزته كوثر أبهر لجنة المناقشة الأمر الذي مكنها من حينها من الحصول على الإجازة في القانون الأوروبي والدولي بامتياز والذي بقي لسنوات مرجعية قانونية بإيطاليا حتى سنة 2012.

في سنة 2007 حصلت على الدكتوراه في القانون الأوروبي والدولي ، وبهذا الحدث تسلمت الاعتراف الرسمي الإيطالي والمغربي على أنها أول دكتورة مغربية تتخرج في القانون بإيطاليا ،مع العلم أن هناك من يقول أنها أول عربية تحصل على هذه الشهادة الجامعية.

اشتغلت في سنة 2008 كمستشارة قانونية في مجال الهجرة، وحصلت في سنة 2010 على شهادة جامعية في الدراسات القانونية في الهجرة حول “حق التجمع العائلي للمهاجرين الغير أوروبيين”، كما تسجلت في نفس السنة في قائمة المحامين بعمالة فيتشتسا وهنا حصلت على ثاني اعتراف رسمي بأنها أول محامي مغربي بإيطاليا .

أسست في سنة 2011 أول جمعية للمحاميين المغاربة بإيطاليا وفرعا ببروكسيل من أجل تكوين شبكة محاميين مغاربة للدفاع عن حقوق مغاربة العالم، و في نفس السنة دخلت حقل السياسة كمسؤولة بالفينيطو بالحزب الديمقراطي للإيطاليين الجدد قبل ان تتقلد مجموعة من المناصب القيادية في حزب آخر لتدخل قبة البرلمان من أوسع الأبواب.

كما اختيرت في سنة 2012 عضوا في شبكة النساء الدولية، و أصدرت أول كتاب لها أسمته “الدليل القانوني لمدونة الأسرة المغربية باللغة الإيطالية” ، وكان بمثابة أول كتاب حول المدونة وأول ترجمة لهذا القانون إلى اللغة الإيطالية حيث تم الاعتراف به رسميا من أسرة القضاء ووزارة العدل الإيطالية ومن الجانب الرسمي المغربي من طرف وزير العدل والحريات مصطفى الرميد و وزيرة الأسرة والتضامن أنذاك بسيمة الحقاوي ووزارة الخارجية والوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية المغربية برئاسة عبد اللطيف معزوز.
كما أعطت دروسا في المدونة لأسرة القانون الإيطالية عبر تقنية الفيديو ووضعته على الشبكة العنكبوتية خدمة للتعريف بقانون الأسرة المغربي.

هاته الشابة المغربية القادمة من دروب العاصمة الاقتصادية استطاعت أن تغير مصطلح “فوكومبرا” الذي تعرف به الجالية المغربية منذ وضعت قدمها بالتراب الإيطالي، حيث استطاعت في وقت وجيز من فرض نفسها على الواقع الإيطالي و تمكّنت من تغيير نظرة الإيطاليين للمغاربة المهاجرين.

اجتماعات حكومية و وزارية و برلمانية على أعلى مستوى، سفريات و مشاغل لا تنتهي و أفكار لا تنضب و أحلام لا حدود لها ، كوثر بدران إذن نموذج للشباب المغربي المكافح ، اخترناها لكم كضيفة لنستنبط الدروس و العبر من قصتها و لندرك أن كل الأحلام مهما كبرت بإمكاننا تحقيقها مادمنا نتوفر على العزيمة و الإرادة رغم كل العراقيل و الصعوبات.

هي اليوم تواصل مسيرتها الناجحة بكل عزم و ثقة ، هي واحدة من الشباب الذين مزجوا بين الحياة المهنية و الشخصية فتميزوا ، هي نموذج من الشباب الذين اجتهدوا و ابتكروا و عزموا النية على تحقيق ذواتهم ، لم ترضخ لعراقيل النجاح و لم تبالي بعواقب مغامرة قد تحتمل الفشل فكان النجاح حليفها في نهاية المطاف.

صناع القرار

بعيد نجاحها وتتويجها كأول مغربية حاصلة على شهادة الدكتوراه في القانون الأوربي والدّولي، «تهافت» على تهنئة كوثر بدران العديدُ من صناع القرار السّياسي في أوربا، خاصة من مشال إيطاليا، من أجل تقديم عروض لها للانضمام إلى صفوف أحزابهم وتبني أطروحاتهم ومرجعيتاهم السّياسية.


كوثر بدران فخر هذا الوطن …وهي عبرة لمن حصل على شواهد من مؤسسات الوطن و جلس في البيت ينتظر فرصة عمل يقتله حنين انتظارها كل لحظة و حين ، هي نموذج لمئات الشباب الذين لم يرضوا بالجلوس على أمل الانتظار ، بل شمروا عن السواعد و واجهوا الحياة بقفازات ملاكم من وزن الريشة في حلبة بحجم الوطن فنالوا كل الإشادة و التقدير و متمنياتنا لهم جميعا بالتوفيق.